الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
388
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال : " وما أنت وذاك إنما كلف الناس ثلاثة ، معرفة الأئمة والتسليم لهم فيما ورد عنهم ، والردّ إليهم فيما اختلفوا فيه " . وفيه بإسناده عن عبد الله الكاهلي قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشيء : صنعه الله أو صنعه رسول الله صلَّى الله عليه وآله ألا صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية : فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكَّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلَّموا تسليما 4 : 65 ، ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : عليكم بالتسليم " . وفيه عن يحيى بن زكريا الأنصاري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : " من سرّه أن يستكمل الإيمان كلَّه فليقل القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد ، فيما أسرّوا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني " . أقول : الاحتمال بهذا المعنى وهو التسليم والتصديق بعلومهم يشير إلى ما ورد عنهم عليهم السّلام من أن علمهم صعب مستصعب وهو على أقسام : منها : ما لا يحتمله إلا أنفسهم الشريفة فقط . ومنها : ما يحتمله من شاؤوا . ومنها : ما لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن قلبه للإيمان . ويشير إلى القسم الأول والثاني ما روي عن بصائر الدرجات مسندا عن أبي الصامت قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إن من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولا عبد مؤمن ، قلت : فمن يحتمله ؟ قال : نحن نحتمله " . أقول : هذا يشير إلى القسم الأول ، وفي بعضها : قلت : فمن يحتمله جعلت فداك ؟ قال : " من شئنا " . أقول : هذا يشار به إلى القسم الثاني . وفي البصائر أيضا عن المفضل قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن حديثنا صعب